خليل الصفدي
238
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أبو الحسين ابن الراوندي يختلف إليّ منذ شهر ولو اختلف سنة احتجت أن أقوم من مجلسي هذا وأقعده فيه . ومن شعره : محن الزمان كثيرة ما تنقضي * وسرورها يأتيك كالأعياد ملك الأكارم فاسترقّ رقابهم * وتراه رقّا في يد الأوغاد ومنه وقيل أنشده : أليس عجيبا بأنّ امرأ * لطيف الخصام دقيق الكلم يموت وما حصّلت نفسه * سوى علمه أنّه ما علم اجتمع ابن الراوندي وأبو علي الجبّائي على جسر بغداذ فقال له : يا با علي أما تسمع مني معارضتي للقرآن وتقضي له . فقال له أبو علي : أنا عارف بمجاري علومك وعلوم أهل دهرك ولكن أحاكمك إلى نفسك فهل تجد في معارضتك / له عذوبة وهشاشة وتشاكلا وتلازما ونظما كنظمه وحلاوة كحلاوته . قال : لا واللّه . قال : قد كفيتني ، فانصرف حيث شئت . وذكر أبو علي الجبائي أن السلطان طلب ابن الراوندي وأبا عيسى الوراق ؛ فأما أبو عيسى فحبس حتى مات وأمّا ابن الراوندي فهرب إلى ابن لاوي الهروي ووضع له كتاب « الدامغ » في الطعن على محمد صلى اللّه عليه وسلّم وعلى القرآن ثم لم يلبث إلّا أياما يسيرة حتى مرض ومات إلى اللّعنة . وعاش أكثر من ثمانين سنة . وسرد ابن الجوزي من زندقته أكثر من ثلاث ورقات . قال الجبّائي : وكان قد وضع كتابا للنصارى على المسلمين في إبطال نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ونسبه إلى الكذب وشتمه وطعن في القرآن الذي جاء به . وذكر أبو الوفاء ابن عقيل أن بعض السلاطين طلب ابن الراوندي وأنّه هلك وله ست وثلاثون سنة مع ما انتهى إليه في المخازي . وقيل هلك في سنة ثمان وتسعين ومائتين .